عبد الوهاب بن علي السبكي
54
طبقات الشافعية الكبرى
موجودا لزم المحذور وهو ثبوت المثل وكذا إن كان المراد إتيانا مستندا من كلام مثله بسورة وإن لم يكن موجودا كان الفعل المقيد بابتدائه منه ممتنعا فإن الممكن المقيد وجوده بوجود المعدوم ممتنع الوجود وذلك ينافي التحدي لأن التحدي إنما يكون إذا كان أصل الفعل ممكنا مقدورا للنوع مطلقا لكنه أخص بشيء من زيادة أو تعلق بمفعول لا يسع أحدا من بني نوع الفاعل مثل ذلك الفعل المختص بتلك الزيادة أو بذلك الفعل فيدل على أن ذلك الاختصاص إنما هو لمزية وتأييد من عند الله تعالى لصاحبه وهاهنا أصل الفعل ليس بممكن وإن جعل الأصل مطلق الإتيان والمعجزة الإتيان المقيد كان المتحدي به هو الفعل لا المفعول والمقدر خلافه فإنه إتيان مقيد بوجود معدوم لا نفس الإتيان فتبين أن كون الضمير عائدا إلى المنزل على تقدير تعلق من مثله بفأتوا لا يخلو عن أقسام كلها باطلة سواء كان من ابتدائية أو تبعيضية أو بيانية والله أعلم ( من فوائد المولى المعظم أمين الدين الحاجي دادا رحمه الله ) إن قيل ما وجه تخصيص الضمير بالعبد على تقدير تعلق من مثله بفأتوا مع تجويز كونه له وللمنزل على تقدير تعلقه بالسورة قلت الجواب يقتضي تقديم مقدمتين الأولى أن مثله يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد من مثل الكلام المنزل والعبد المذكور نفس ذلك